الرئيسية روايات طويلة رواية روضت الذئب بقلم اسراء على الفصل الخامس

رواية روضت الذئب بقلم اسراء على الفصل الخامس

رواية روضت الذئب بقلم اسراء على الفصل الخامس

روضت_الذئب

ليس الحب لديه إلا تلك الشهوة العمياء أو هذه الشهوة المبصرة وهي أسمى ما عرف من ألوانه.

تهدجت أنفاسها بـ قوة وبقى صدرها يعلو وينخفض بسرعة حتى تألمت..ظلت تنظر إليه بـ عينان مُتسعتان وكأنه يتحدث بـ طلاسم يصعب على عقلها ترجمتها

كان ينظر بـ عينيه السوداويين إلى عيناها بـ إبتسامة خبيثة..رفع يده وملس على وجنتها لتُبعد وجهها عنه بـ نفور..فـ تحولت إبتسامته إلى قهقه صغيرة ثم قال بـ نبرة لائمة

-أنا عارف إنها صعبة عليكِ..خصوصًا إنكِ…

مال على منكبها يُقبله فـ دفعته بـ سرعة وقد إمتعضت ملامحها بـ نفور ليُكمل حديثه

-إنكِ لسه بنت…

نظرت إليه بسرعة وقد جحظت عيناها ليضحك قائلًا بـ مكر

-متتفاجئيش يا نوجة..أنا بقالي سنين بشتغل فـ المجال دا..وببقى عارف مين اللي سلمت ومين اللي مسلمتش..وبصراحة عجبني أوي مقاومتك دي
-أدمعت عيناها من فرط الخوف وقالت:سبني أمشي..أبوس إيدك…

إقترب منها بـ خطوة ثم رفع ذراعيه يُحاوط رأسها مُتكئ على الباب خلفها ليتشدق بـ نبرة ناعمة

-طب دا كلام يتعقل برضو!..مش أنتِ بتشتغلي وبتجيبي فلوس!..عاوزة تمشي ليه؟…

تنهد بـ حرارة ثم دنى بـ رأسه إليها أكثر وهمس بـ فحيح

-وبعدين أنا مينفعش أسيبك تمشي من هنا..هتخرجي وتبلغي عنا
-تشدقت بـ نشيج:ورحمة أبويا ما هجيب سيرة لحد
-قهقه بـ طريقة أرعبتها ثم قال:عيبك أنكِ بريئة أوي..لأ وهبلة كمان…

وضع يده أسفل ذقنها ثم رفع رأسها إليه وهمس بـ نبرة قاتمة

-أنتِ هتخرجي فـ حالة واحدة بس..وأنتِ ميتة…

أغمضت نجلاء عيناه بـ قهر لتتسابق عبراتها بـ الهبوط ليتتبع إبهامه تلك الألماسات ثم قال بـ نبرة ممطوطة

-متعيطيش عشان أنا مبحبش العياط..وبعدين إعتبريني جوزك…

صمت وقد إتسعت إبتسامته فجأة وقال بـ حماس

-طب والله فكرة..إيه رأيك أتجوزك عرفي لو مفكرة إنك بتعملي حاجة غلط!!…

لم تجد نجلاء نفسها سوى وهي تهبط على وجنته بـ صفعة قوية تلاشى معها كل الهزل من عيناه التي تحولت إلى ظلامٍ دامس إبتلع روحه و روحها معه..رد لها الصفعة أردتها أرضًا فـ دنى منها وهمس بـ فحيح

-أنتِ الجانية على روحك..إديتك فرصة بس شكل أمثالك ملهمش الكرم…

************************************

وصلا إلى المنزل القديم الذي سكناه قبلًا..ليضع رائف الحقائب أرضًا ثم إستدار لزوجته يأخذ منها الصغير و يضعه بـ إحدى الغُرف

تفحصت إسراء المنزل فـ وجدته نظيف وكأنه يوصي أحدهم على تنظيفه بـ إستمرار..أدارت رأسها إلى المكان القادم منه وقالت بـ إبتسامة

-المكان نضيف وزي ما هو متغيرش
-كنت ببعت حد ينضفه ديمًا…

أومأت بـ رأسها وإتجه إليها يحتضن خصرها ثم قال بـ نبرة شبه ناعسة

-أنا أسف
-عقدت إسراء حاجبيها وقالت بـ دهشة:أسف على إيه!!…

مد يده ينزه الوشاح عن رأسها ثم أردف وهو يميل لكي يشتم عُنقها

-ع المُعاملة اللي كنت بتعامل معاكي بيها..أنا فعلًا كنت قاسي معاكِ أوي..بس غصب عني
-إبتسمت بـ دفئ وقالت:مش زعلانة..بالعكس أنا مقدرة أوي
-قَبّل وجنتها بـ عُمق وقال:ربنا يخليكِ ليا وميحرمنيش من جمالك أبدًا…

ضحكت وهي تستشعر قُبلاته التي يوزعها على وجنتها لتقول بـ مُزاح

-خلاص يا كابتن..شكلك جعان وعاوز تاكل
-همهم:أنا فعلًا جعان…

شهقت بـ خجل وهي تدفعه بعيدًا عنها لتقول بـ تلعثم حاد

-عـ..عيب كدا..آآ أنا مقصدش..اللي جه فـ بالك
-ضحك بـ خبث وقال:وإيه اللي جه فـ بالي!!!…

ضيقت عيناها بـ حنق ثم قالت وهي تُشير بـ يدها

-إتفضل إنزل هاتلنا أكل عشان أنا جعانة
-إقترب منها وقال:عندك المطبخ فيه كل حاجة..أنا وصيت حد يجيب الحاجات اللي لازمانا
-أخذت نفسًا عميق وقالت:حيث كدا..خش خد شاور وأنا هحضر الأكل
-ضيق رائف عيناه وقال:مش ملاحظة إنك بتاكلي كتير الفترة دي
-رفعت حاجبها بـ شر وقالت:تقصد إيه!
-رفع منكبيه وقال بـ بساطة:حامل مثلًا!
-شهقت وقالت بـ إستنكار:حامل!!..لأ يا رائف..مش حامل..أنا بس مكلتش عند أهلي كويس فـ جعت
-طيب…

إستدار إلى الداخل ليأخذ حمامًا ليردف قبل أن يختفي

-إعملي أكل خفيف يا روحي..وغيري هدومك الأول…

تنهدت إسراء ثم دلفت إلى أحد الغُرف وفتحت حقيبتها لتُخرج منامة وردية تصل إلى مُنتصف ساقيها وأكمامها قصيرة تصل إلى ما قبل مرفقها..رفعت خُصلاتها بـ عشوائية ثم إتجهت إلى المطبخ

حضرت طعام بسيط و وضعته على الطاولة..في تلك الأثناء كان رائف قد خرج من المرحاض يرتدي بنطال من اللون الجملي وعاري الصدر..يُجفف عنقه بـ منشفة صغيرة

إستدارت إسراء إليه..لتشهق بـ خفة وهي تراه عاري الصدر..إبتسم بـ مكر وقال

-إيه يا زهرتي!..هي أول مرة تشوفني كدا!..دا إحنا دافنينه سوا!
-جزت على أسنانها وقالت:إقعد كُل يا مُحترم
-قهقه بـ خفة وقال بـ مُزاح:ياما…هتاكليني ولا إيه!
-سحبت مقعد وقالت:بطّل كلام وإقعد خلينا ناكل وننام
-حاضر يا جميل أنت تؤمر بس…

جلس بـ المقعد المجاور لها..نظر إلى أصناف الطعام البسيطة ليبتسم بـ خفة..جذب المقعد بـ القُرب منها أكثر فـ نظرت إليه بـ طرف عيناها وقالت بـ نزق

-مالك مقرب كدا ليه!
-غمزها بـ عبث وقال:عشان أطول الأكل…

نظرت إليه بـ نصف عينٍ ولم ترد..لترتفع يده خلف ظهرها دون أن تشعر..ثم إمتدت يده لجلب قطعة من الخُبز الأبيض فـ مالت إلى الجانب ناحيته حتى إرتمت على صدره..نظرت إليه بـ غضب وقالت

-الله!!..بتعمل إيه!
-رفع قطعة الخُبز أمامها ثم قال بـ براءة:بجيب التوست
-واللي يجيبه يجيب من ورا!
-إبتسم وقال:محبتش أقطع عليكِ الأكل
-نظرت إليه شزرًا ثم قالت:ياباي…

ضحك بـ صوتٍ مكتوم..ليُكمل طعامه..حانت منه إلتفاتة إليها ليجدها تأكل بـ بُطئ..إبتسم ثم وضع يده خلف عُنقها وقال بـ همسٍ ساحر

-أنا بقول كفاية أكل بقى ونخش على التحلية…

نظرت إليه بـ عدم فهم ولكنه كان أسرع منها وهبط إلى شفتيها يُقبلها بـ شغفٍ وكأنه أول مرة يتذوقها..إختنقت من عمق مشاعره لتضرب صدره فـ إبتعد عنها لتقول بـ حدة وخجل

-أنت قليل الأدب…

مال إلى ثغرها يُقبله بـ خفة عدة مرات ثم تشدق بـ خمول

-وبعشق قلة الأدب..سبيني بقى أكمل شُغلي…

ثم مال وحملها إلى تلك الغُرفة التي شهدت عليهم أولى لحظات تقاربهم العشقي مُنذ سنوات..لايزال يتذكر ذلك اليوم بـ كل تفصيلة صغيرة وكأنه لم يحيا قبل ذلك اليوم

************************************

في صباح اليوم التالي

إستيقظت إسراء من سُباتها لتجد نفسها بين أحضان رائف..إبتسمت وقَبّلت وجنته بـ خفة قبل أن تنهض..إتجهت إلى المرحاض توضأت وصلت الضُحى..ثم إتجهت إلى غُرفة الصغير..وجدته لا يزال نائمًا مُنذ أن إستيقظ فجرًا وأجبرهما على اللعب معه..إنحنت تٌقبله ثم دثرته جيدًا وإتجهت بعدها إلى المطبخ

حضرت طعام الإفطار ثم توجهت إلى الغُرفة..وجدته لا يزال نائمًا لتقترب منه بـ خفة..حركت يدها على حاجبيه الكثيفين بـ خفة ثم همست بـ نعومة

-رائف..حبيبي!..يلا عشان تفطر…

تململ رائف بـ خفة ثم فتح جفينه وما أن أبصرها حتى إبتسم فـ إبتسمت وهى ترى زرقاوتيه الصافيتين كـ السماء عقب هطول الأمطار

إعتدل بـ جلسته ليظهر جزعه العلوي العاري ثم قال بـ نبرة مُشرقة

-يا صباح الفُل
-صباح النور يا حبيبي..يلا قوم كدا خُد شاور وصلي الضُحى عشان تاكل…

مسح على وجهه صعودًا إلى خُصلاته البُنية ثم قال بـ نبرة رخيمة

-حاضر يا زهرتي..صليتي أنتِ الأول!!
-أومأت بـ رأسها وقالت:طبعًا
-غيث لسه نايم!!
-أها..مش هيصحى دلوقتي خالص..أنت ناسي عمل إيه الفجر!
-ضحك وقال:لأ..يلا قومي عشان أخد الشاور وأصلي
-تمام يا حبيبي…

ثم مالت تُقبل وجنته بـ قوة ونهضت..إتجه هو إلى المرحاض وقف بـ المُنتصف ثم قال وهو يضع يده بـ خصره

-بصراحة أنا مش قادر أخد شاور..هتوضى وأغسل وشي وخلاص…

وبالفعل توضأ وأدى صلاة الضُحى و توجه إلى المطبخ..فـ وجد تلك الجنية الصغيرة ترتدي منامة قصيرة من اللون الأبيض تلتصق بـ جسدها وساقيها النحيلتين تظهرا من أسفله..مال بـ رأسه إلى الجانب وبقى يتفرس النظر إليها

إنتهت هي من صُنع القهوة إستدارت لكي تُجلب فنجانين ولكن ما أن إستدارت حتى شهقت وهي تراه..يقف أمامها بـ هيبته يبتسم بـ خبث .عضلات صدره القوية تتحدها للنظر إليها..تساءلت في نفسها

-“ألا يمل الجلوس هكذا!..ألم لا يشعر بخجلها ما أن تُبصره هكذا”…

تساءلت بـ تلعثم وهي تتجه إلى الخزانة لتُجلب فنجانين

-آآ..أنت واقف..كدا ليه!!!…

لم يرد عليها بل تقدم منها وعيناه تُطالعانها بـ مكرٍ وخبثٍ شديدين ليهمس بـ نبرة عابثة

-بعوض اللي عملتيه إمبارح
-لوت شدقها بـ ضيق وقالت:عملت إيه يعني!..كنت تعبانة ونمت…

تشدق وهو ما يزال يتقدم بـ بُطئ

-لا وبصراحة بتختاري الوقت..ومن حيث كدا أنا بقى لازم أعوض…

حاولت التراجع عنه بـ شتى الطُرق فـ هو لا يزال عاري الصدر مُنذ أمس..تتراجع وهو يقترب وعلى وجهه إبتسامة خبيثة لطالما كرهتها

حاصرها بين القطعة الرُخامية وبينه وكم بدت ضئيلة الحجم. أمامه!..حاولت إبعاده بـ دفعه من صدره مُستخدمه إصبعيها..فـ كُلما وضعت يدها على جسده أصابتها صاعقة من السماء..فـ حاولت توسله بـ حروفٍ مُتلعثمة

-را..رائف..عشان خا..خاطري إبعد
-فـ رد عليها بـ عبث:طب منا ببعد أهو
-إزاي يعني!
-كدهو…

قالها وهو يلتصق بها أكثر حتى باتت تستشعر السخونة المُنبعثة من جسده..والحرارة التي يتشربها جسدها على تُطفئ ظمأ برودتها..تضرجت وجنتها بـ حُمرة مُغرية..ليهمس بـ أُذنيها

-أنتِ لسه بـ تتكسفي مني يا أم العيال
-نظرت إليه بـصدمة:إيه أم العيال دي!..أول مرة تقولها…

أمسك ذقنها يُجبر بُنيتها على التحديق بـ زُرقته رُغمًا عنها وقال بـ نبرةٍ ساحرة

-ومش هتبقى أخر مرة..عشان أنتِ هتبقي أم العيال فعلًا…

ثم حملها بغتةً بين ذراعيه ودلف بها إلى غُرفتهم..محراب عشقهم

رايك يهمنا ♥